فيدرالية إقليم كوردستان بين الإستحقاقات الدستورية والتحديات السياسية (رؤى أكاديمية حول الإشكاليات وآفاق الحل)

أغسطس 5, 2026, 7:44 م

افتتحت جلسات الحلقة النقاشية (المنعقدة بتاريخ 7/ 7/ 2026) بكلمة ترحيب من مدير مركز الدراسات الفيدرالية (د. نجم الدين محي الدين ياسين) بالضيوف، مع دقيقة صمت على أرواح الشهداء، وقد أكد مدير المركز على أهمية الجلسة كونها تناقش أبرز المشاكل التي لازالت عالقة دون حل بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، وعلى ضرورة تشخيص هذه المشاكل وفق رؤية علمية أكاديمية وإجراء دراسات علمية حولها بغرض إستثمر مخرجاتها في حل هذه المشاكل.

كما أكد (د. داود سليمان اتروشي) رئيس جامعة دهوك في كلمة له بالمناسبة على أهمية تأسيس هذا المركز ليشكل مؤسسة أكاديمية تعنى بدراسات وأبحاث الفيدرالية ومنصة علمية تختص كل ما يتعلق بالفيدرالية في العراق، مع ضرورة الاستفادة من خبرات المراكز الأجنبية والأستفادة من التجارب االعالمية الناجحة في تطبيق الفيدرالية إلى العراق واقليم كوردستان.

وقد تضمنت الحلقة النقاشية المحاور التالية:

المحور الأول: مشكلة توزيع التخصصات الدستورية بين السلطة الفيدرالية و سلطة إقليم كوردستان.

قدم السمينار من قبل: أ. م. د. كاروان عزت بربهاري

تضمن سمينار هذا المحور الأفكار الأساسية التالية:

  1. يعد الدستور هو وسيلة لتنظيم ممارسة السلطة، ولكن في العراق أصبح الدستور وسيلة للصراع على السلطة.
  2. تم تناول تاريخ الفيدرالية في الولايات المتحدة الأمريكية، مستعرضاً التجربة التاريخية الناجحة للفيدرالية الأمريكية، وأكد على أهمية الاستفادة من تجربة الفيدرالية الأمريكية التي هدفت إلى منع الدكتاتورية وحماية حقوق الإنسان.
  3. تُصاغ الدساتير عالمياً بهدف تنظيم السلطات وإدارتها، بيد أنه جرى توظيف الدستور في العراق كأداة للصراع والمناكفة السياسية المتبادلة.
  4. تمثلت ركيزة النجاح في الفيدرالية الأمريكية في دور السلطة القضائية، في حين جاءت التجربة العراقية على النقيض من ذلك تماماً.

التوصيات:

  1. ضرورة الإسراع في تشكيل المجلس الاتحادي واعتماده كآلية سياسية وتشريعية للتسوية وحل المشاكل بين الحكومة الاتحادية والإقليم .
  2. أهمية إعادة النظر في تشكيلة المحكمة الاتحادية كأداة قضائية نهائية للفصل في المنازعات. لأن الفيدرالية ليست فقط نظام لتوزيع الاختصاصات، بل هي أيضاً إطار قانوني لبناء مؤسسات متوازنة تسهم في حل النزاعات بشكل تدريجي قبل الوصول إلى القضاء.
  3. تم التأكيد على المبادئ التالية لحل هذه المشكلة مشتقة من التجربة الأمريكية:
  • التفسير البنيوي للدستور
  • الفيدرالية التعاونية
  • الولاء الدستوري المتبادل
  • التناسب في ممارسة الاختصاصات
  • التكامل المؤسسي

المحور الثاني: مشكلة التوازن المؤسسي في السلطة التشريعية الفيدرالية في العراق (مجلس الفيدرالي).

قدم السمينار من قبل: أ. م. د. رينجر جميل شيخو

تضمن سمينار هذا المحور الأفكار الأساسية التالية:

  1. من أصل 25 دولة فيدرالية، 22 منها لديها برلمان بغرفتين، بينما بعض الدول مثل جزر القمر لديها غرفة واحدة فقط.
  2. الغرض من وجود المجلس الثاني هو إدارة الجغرافية الواسعة للدولة أو إدارة التنوع المجتمعي في الدولة.
  3. تتباين الصلاحيات الدستورية في بعض الدول، حيث تفوق صلاحيات مجلس النواب (المجلس الأول) صلاحيات مجلس الولايات أو الأقاليم (المجلس الثاني)، أو العكس.
  4. الحاجة للمجلس الاتحادي في العراق لا تقوم على أساس الجغرافية، وإنما تقوم على أساس التنوع المجتمعي، فالمشكلة هي عرقية اثنية متعلقة بالمكونات لا الأقاليم والجغرافية، فالنزاع القائم في العراق هو نزاع بين المكونات.
  5. العراق يفتقد إلى مجلس الاتحاد، مما يخلّ بالتوازن بين مكونات الدولة الفيدرالية، عليه، فوجود المجلس الثاني ضروري لتحقيق التوازن بين المكونات الإجتماعية في العرق، كما أنه يمثل أداة لحماية النظام الفيدرالي من الانهيار.

التوصيات:

  • أهمية الاستفادة من النموذج الألماني في آلية تطبيق حق النقض (الفيتو) على القرارات والتشريعات.
  • أهمية وجود حق الفيتو لمجلس الاتحاد لحماية حقوق المكونات، مستشهداً بالنموذج البلجيكي حيث يُستخدم الفيتو لضمان عدم تمرير قرارات تضر بمكون معين.
  • مرتكزات الدولة الفيدرالية وخصائصها يجب أن تُبنى على أساس التوازن المؤسسي، وإلا ستظل الأزمة البنيوية قائمة.
  • يكمن الحل الأمثل لمعالجة أزمة الفيدرالية في العراق عبر تعديل المادة (61) المتعلقة بصلاحيات مجلس النواب، وتفعيل المادة (65) الخاصة بتشكيل "مجلس الاتحاد" وفقاً للمحددات الدستورية؛ وبخلاف هذه الإجراءات، ستبقى معضلة الفيدرالية العراقية قائمة دون حل.
  • أن تأسيس مجلس الاتحاد ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة دستورية لضمان التوازن المؤسسي والعدالة التشريعية في العراق.

المحور الثالث: إدارة وتقاسم الثروات والموارد بين الحكومة الفيدرالية و حكومة الاقليم كوردستان.

قدم السمينار من قبل: أ. د. زانا رؤوف حمه كريم .. تم عرض السمينار من قبل: د. سيبان جميل مصطفى.

تضمن سمينار هذا المحور الأفكار الأساسية التالية:

  1. إشكالية توزيع الثروات والموارد الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز، هي من أعقد الملفات في الدستور العراقي لعام 2005.
  2. المواد (111، 112، 115) وضع إطاراً نظرياً لتقاسم الثروات، لكن غياب قانون النفط والغاز الاتحادي عطّل التطبيق العملي.
  3. قرارات المحكمة الاتحادية العليا (مثل القرار 59 لسنة 2022 والقرار 224 لسنة 2023) أكدت مركزية إدارة الثروات، مما زاد الخلافات مع الإقليم.
  4. التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذه المشكلة تكمن في ما يلي:
    - عدم استقرار الموازنة العامة.
    - تضرر المحافظات المنتجة مثل البصرة.
    - تعميق الخلاف مع الشركات العالمية العاملة في كوردستان.
  5. النماذج العالمية المعتمدة لإدارة تقاسم الثروات:
  • النموذج المركزي (نيجيريا، روسيا).
  • النموذج اللامركزي (الولايات المتحدة، كندا).
  • النموذج التعاوني (لجان مشتركة بين المركز والأقاليم).
  • نموذج التسوية والتعويض المالي.

التوصيات:

أهمية الإستفادة من التجارب العالمية التالية في حل هذه المشكلة:

  1. التعديل الدستوري كحل جذري من خلال:
    - تعديل المادة
    (61): الخاصة بصلاحيات مجلس النواب لتنظيم العلاقة والحد من التفرد بالقرارات.
    - تفعيل وتشكيل مجلس الاتحاد المادة
    (65): ضرورة تشكيل لجنة لتأسيس هذا المجلس لضمان وجود الغرفة التشريعية الثانية التي تمثل مصالح الأقاليم والمحافظات وتمنع تضارب الصلاحيات المالية.
  2. تأسيس صناديق الثروة السيادية:
    -مثل (النموذج النرويجي).
    -برامج التسوية المالية (كندا، ألمانيا).
    -تشريعات صارمة لإدارة الموازنة ومنع تضارب الصلاحيات.
  3. تشريع القوانين المنظمة المؤجلة: السرعة في صياغة وتشريع قانون النفط والغاز الاتحادي لإنهاء التعطيل العملي للمادة (112) وتحديد آليات واضحة للإدارة المشتركة.
  4. الالتزام ببند البترودولار وحصص المطور: ضمان تخصيص مبالغ مالية فورية ومباشرة للمحافظات والأقاليم المنتجة (مثل البصرة) لتعويض الأضرار البيئية والصحية وتطوير البنى التحتية المحلية بصورة مستمرة ودون تعطيل.

الخاتمة وآفاق الحل:

  • تأسيس مجلس الاتحاد كضرورة دستورية لمعالجة الخلل البنيوي في النظام الفيدرالي في العراق.
  • اعتماد مبادئ الفيدرالية التعاونية والتكامل المؤسسي لحل الكثير من الخلافات بين المركز والإقليم.
  • أهمية الاستفادة من التجارب العالمية في هذا المجال (أمريكا، بلجيكا، النرويج).
  • وضع آليات شفافة لتوزيع الثروات بما يضمن العدالة والتنمية المتوازنة.
  • تعزيز التعاون بين المراكز الأكاديمية المحلية والدولية لتطوير الدراسات التطبيقية حول الفيدرالية.