جامعة دهوك تستكمل مشروع التراث الثقافي في سهل نينوى بافتتاح حديقة نباتية وعقد مؤتمر ختامي

أكتوبر 10, 2024, 12:23 م

في الثامن من تشرين الاول، 2024، استضافت جامعة دهوك حدثًا مزدوجًا مهمًا كجزء من مشروع "دعم الممارسات الثقافية التقليدية في شمال العراق". تضمنت هذه المبادرة، الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدوليةUSAID وبدعم من LASER PULSE، الافتتاح الرسمي لحديقة جامعة دهوك النباتية ومؤتمرًا بعنوان "استعادة المناظر الطبيعية الثقافية والزراعية: التعافي بعد الصراع للأقليات في سهل نينوى". يهدف المشروع إلى معالجة التحديات في القطاع الزراعي والغذائي مع تعزيز الحلول المستدامة للمستقبل، وخاصة الاستفادة لمجتمعات الأقليات المتضررة من الصراعات الماضية.

حفل افتتاح حديقة جامعة دهوك النباتية

بدأ الحدث بافتتاح حديقة جامعة دهوك النباتية، الواقعة في الحرم الجامعي الرئيسي للجامعة. تبلغ مساحة الحديقة 12500 متر مربع، مع خطط لتوسيعها بمساحة إضافية تبلغ 12500 متر مربع. تعتبر الحديقة بمثابة مساحة تعليمية وبيئية جديدة لطلاب الجامعة وموظفيها واهالي مدينة دهوك. تتميز الحديقة بمجموعة متنوعة من الأشجار والشجيرات والنباتات المحلية، إلى جانب مرافق مثل معشبة رقمية، ومشتل إنتاج ، ومناطق مظللة لإستخدام الزوار والتعلم. تهدف هذه المبادرة إلى زيادة الوعي البيئي، والحفاظ على الأنواع النباتية المهددة بالانقراض، والحفاظ على الممارسات الثقافية المتعلقة بالنباتات البرية.

تضمن الحفل جولة إرشادية في الحديقة، حضرها مسؤولون محليون وممثلون عن الجامعة وشركاء المشروع. سلطت الجولة الضوء على دور الحديقة في دعم جهود البحث والتعليم والحفاظ على البيئة، مؤكدة على إمكاناتها كمورد للتعافي البيئي والحفاظ على التراث الثقافي في المنطقة.

مؤتمر استعادة المناظر الطبيعية الثقافية والزراعية

بعد افتتاح الحديقة، أقيم المؤتمر في مركز المؤتمرات التابع لجامعة دهوك. ألقى د. داوود سليمان الأتروشي، رئيس جامعة دهوك، كلمة الافتتاح، مؤكداً على تفاني الجامعة في مساعدة المجتمعات الأقلية في سهل نينوى على التعافي. وقد قدم د. نشوان شوكت، منسق المشروع، لمحة عامة عن رؤية المشروع التي تدمج المعرفة الزراعية التقليدية مع الممارسات الحديثة لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية.

العروض والأفكار

  1. تقييم الموارد الزراعية في سهل نينوى – د. شوكت عبد الرزاق

ناقش د. شوكت عبد الرزاق تقييم الموارد الزراعية في سهل نينوى، وهي المنطقة المعروفة باسم "سلة خبز العراق". وسلط عرضه التقديمي الضوء على الثروة الزراعية في المنطقة والتأثير الشديد لاحتلال داعش عام 2014، والذي أدى إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية. كما شرح مهام فريق الإرشاد، مع التركيز على تحديد الموارد القيمة للمزارعين من الأقليات في مناطق مثل الحمدانية وتلكيف وبعشيقة. أجرى الفريق زيارات ميدانية لجمع البيانات ورفع الوعي بين المزارعين وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة، بهدف تعزيز جودة وكمية الإنتاج الزراعي.

  1. تسويق منتجات الزيتون المحلية - د. أسعد علي كرم و د. رزكار محمد

قدم د. أسعد علي كرم و د. رزكار محمد عرضًا تقديميًا عن جهود فريق التسويق في دعم إنتاج وتسويق منتجات الزيتون المحلية، مع التركيز على أهميتها الثقافية وفوائدها الصحية. وناقشا زياراتهما الميدانية إلى سهل نينوى، وجمع البيانات من مزارعي الزيتون، وتحليل مفصل للمنافسة في السوق. بالتعاون مع جامعة بوردو وجامعة نوتردام، وضع الفريق استراتيجيات لتعزيز قابلية تسويق منتجات الزيتون المحلية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لمجتمعات المنطقة.

  1. استعادة الممارسات الثقافية للنباتات البرية - د. حسن نجمان

ركز عرض د. حسن نجمان على أهمية النباتات البرية للممارسات الثقافية للأقليات العرقية الدينية في سهل نينوى. وسلط الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه النباتات البرية في الطب التقليدي والطقوس الاحتفالية وتربية الحيوانات وتوليد الدخل. وأكد على المخاطر المرتبطة بانحدار بعض أنواع النباتات البرية، والتي قد تؤدي إلى فقدان التنوع الثقافي والتراث. واقترح د. نجمان اتجاهات مستقبلية للمشروع، بما في ذلك الشراكات بين كبار السن والشباب، ودعم البنية التحتية للحدود الزراعية، والتوسع المستمر في المعشبة والحدائق النباتية للحفاظ على هذه التقاليد الثقافية المهمة.

  1. التماسك الاجتماعي في سهل نينوى - د. عمران عمر

ناقش د. عمران عمر الدور الحاسم للتماسك الاجتماعي في سهل نينوى، حيث قدم أنشطة المناصرة المختلفة التي قدمها فريق المناصرة، والتي تهدف إلى تعزيز السلام بين المجتمعات المتنوعة. كما حدد مبادرات مثل الاجتماعات الفردية والجماعية، وجلسات التوعية، والمعارض، بما في ذلك معرض ألقوش. من خلال برامج مثل راديو "صوت السلام"، يهدف المشروع إلى تعزيز التفاعل والتفاهم بين المجموعات العرقية المختلفة، مثل المسيحيين والشبك واليزيديين والكاكائيين.

وتحدث بالتفصيل عن رحلات مدتها ثلاثة أيام مقررة بين 18 نيسان و1 تموز 2024، مع التركيز على تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال الأنشطة التعليمية والترفيهية، وزيارة المواقع الدينية، وإجراء مسوحات قبلية وبعدية لقياس تأثير هذه المبادرات. كما سلط د. عمر الضوء على العديد من المنشورات البحثية التي استكشفت التغيرات الديموغرافية وتأثير نقاط التفتيش على الحياة اليومية في العراق، بالإضافة إلى برامج التدريب المصممة لمعالجة قضايا التنوع داخل المدارس. وأكدت رؤيته على الحاجة إلى بذل جهود مستمرة لبناء الثقة والتفاهم بين مجتمعات المنطقة.

المعرض والتواصل

كما تضمن المؤتمر معرضًا للمنتجات الزراعية المنتجة محليًا والملصقات التوضيحية وكتيبات التوعية الصادرة أثناء المشروع؛ مما أتاح للمشاركين فرصة لرؤية التأثيرات الملموسة للمشروع. سمح المعرض بالتواصل والمناقشات حول التعاون المحتمل، مما عزز أهمية الجهود المشتركة في تنشيط المناظر الطبيعية الثقافية والزراعية في سهل نينوى.

الكلمة الختامية والتوجهات المستقبلية

وفي الختام، أكد د. نشوان شوكت على أهمية استمرار الدعم الدولي والمحلي للمشروع، ووضع خطط لمزيد من التوسع. ويشمل ذلك إنشاء قطع أرض تجريبية إضافية، وإجراء برامج تدريبية شاملة، والحفاظ على زيارات متابعة منتظمة مع المزارعين. تهدف هذه الجهود إلى تعزيز القطاع الزراعي، وزيادة الإنتاجية، وتحسين سبل عيش المجتمعات الأقلية في سهل نينوى.

إن حديقة جامعة دهوك النباتية والرؤى التي تمت مشاركتها خلال المؤتمر توضح التزام جامعة دهوك بربط التقاليد الثقافية بتقنيات الحفظ الحديثة. لا تعمل هذه المبادرة كمورد للمجتمع الأكاديمي فحسب، بل تمثل أيضًا خطوة حاسمة في دعم التعافي البيئي والثقافي للمجتمعات المتنوعة في المنطقة.

كما ذكرنا، تم تنفيذ هذا المشروع من قبل جامعة دهوك، بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وبدعم من Laser Pulse، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية مثل جامعة إنديانا وجامعة نوتردام وجامعة بيردو إلى جانب معهد SIPRI.

إعلام جامعة دهوك، 8/10/2024

عصمت خابور وفاطمة محمود

ترجمة: فاطمة محمود

تصوير: هرمان جانكير، علي بانکي ومحمد عبدالكريم