الیوم العالمی للمرأة

أكتوبر 18, 2026, 9:44 م

اليوم العالمي للمرأة (8 آذار/مارس) هو اليوم الذي تُحييه شعوب العالم أجمع لتخليد ذلك اليوم المؤلم الذي ارتكبت فيه أبشع الجرائم بحق النساء اللاتي طالبن بحقوقهن المساوية للرجال في مجال العمل، اليوم الذي دفع مئات النساء حول العالم لبدء نضالهن من أجل تغيير السياسات الاجتماعية تجاه التهميش، والعنف، والاستغلال الجنسي، وجرائم الشرف، وكل ما يشمل الممارسات اللاإنسانية ضدهن؛ وهي سياسات أدت إلى قهر النساء وإفقارهن واستغلال طاقاتهن في أعمال وأعباء ليس لها عائد مادي أو معنوي، وقد تشكلت هذه الممارسات بفعل الأنظمّة والهياكل الاجتماعية والثقافية والسياسية لمجتمعات تغطي ثقافاتها عدم المساواة وغياب العدالة الاجتماعية بكل المعايير.

إن كل هذه الممارسات التي أدت إلى اضطهاد المرأة على مدى السنين وحرمانها من حقوقها الإنسانية في حياة كريمة ذات جودة ورفاه اجتماعي، دفعت المئات من الأكاديميين والنشطاء حول العالم لبدء نضال جاد لتغيير تلك السياسات التي تهمش المرأة على جميع المستويات وحصرت أنشطتها في بيئات اجتماعية ضيقة، مما أدى إلى حرمانها من مقوماتها الإنسانية، وقد توجت العقود الأخيرة بأنشطة أدت إلى تغيير السياسات والقوانين. لقد اعتمدت العديد من الدول على المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وفقاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية، واستطاعت اتفاقية (سيداو - CEDAW) العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، مما يضمن العدالة الاجتماعية والسلم المجتمعي بين كافة الفئات، وخاصة المساواة بين الجنسين.

ولكن!!! على الرغم من كل هذه التغييرات والإنجازات التي حققتها المرأة في دول الشمال العالمي (العالم الأول أو ما يسمى بالدول المتقدمة...)، إلا أن النساء في مجتمعات دول الجنوب العالمي وخصوصاً في الشرق الأوسط، ما زلن ضحايا للعديد من الممارسات الاجتماعية والثقافية التي أدت إلى زيادة الحرمان وارتفاع مستويات الفقر والهجرة والبطالة والأميّة بينهن، وتستمر هذه الدول في التنصل من التصديق على هذه الاتفاقيات أو تطبيقها بحجة عدم ملائمتها للثقافات السائدة والمعتقدات الدينية، ومثل هذه المواقف كانت ستضمن طمأنينة الهوية الإنسانية للنساء ومنع تحقيق المواطنة الكاملة في مجتمعاتهن حتى وإن تضمنت الدساتير نصوصاً تعترف بالمساواة، إلا أن الوضع على أرض الواقع يختلف تماماً.

على الرغم من أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، إلا أن النساء في مجتمعاتنا، ورغم معاناتهن من العنف المجتمعي والسياسي، ما زلن ضحايا للعنف الجنسي وكل الممارسات اللاإنسانية التي ارتكبتها الجماعات الإرهابية بحقهن، وأفضل دليل على ذلك هو أحداث 3/8/2014، حيث استطاعت المرأة الكوردية من المكون الإيزيدي -التي كانت إحدى أكبر الضحايا- أن ترفع صوتها للعلّم لتسليط الضوء على معاناتها وفضح الممارسات المرتكبة بحقها، وكل ذلك كان كافياً لتتكاتف أصوات النشطاء والأكاديميين في المنطقة للعمل على إنهاء كافة أشكال العنف ضد المرأة وضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 الذي يتضمن حماية المرأة وضرورة تبني سياسات تضمن مشاركتها في بناء السلام في العراق والمجتمعات الكوردية.

واليوم، انضمت المؤسسات الأكاديمية لتكون منبراً ثقافياً يركز كامل جهودها العلمية والأكاديمية في خدمة البشر من كلا الجنسين، وتبني سياسات تضمن المساواة وتوفر الفرص وتمكن النساء من الوصول إلى الموارد في البيئة الأكاديمية لي ينعكس ذلك على المجتمع بطريقة أو بأخرى. وبهذه الطريقة، أصبحت جامعة دهوك المؤسسة التي تلعب دوراً مهماً في بناء إنسان يؤمن بحقوق الإنسان والسلام باعتبارهما السبيل الوحيد للتنمية المستدامة في كافة القطاعات واستدامتها.

مركز دراسات المساواة النوع الاجتماعی

جامعة دهوك