إحياءاً لذكرى مجزرة بارزان، جامعة دهوك تنظّم ندوة علمية بعنوان: من التذكّر إلى العدالة

أغسطس 3, 2025, 9:41 ص

مسؤولون وباحثون يناقشون الأبعاد السياسية والقانونية والاجتماعية لأحد أعمق المآسي في تاريخ المنطقة
جامعة دهوك، 2 آب 2025 – المكتب الإعلامي لجامعة دهوك | نظّمت جامعة دهوك، من خلال كلية العلوم السياسية وبالتعاون مع مركز دراسات الإبادة الجماعية في الجامعة، ندوة علمية رفيعة المستوى تحت عنوان: "الإبادة الجماعية للبارزانيين: من التذكّر إلى العدالة"، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لجريمة 1983 التي راح ضحيتها أكثر من 8000 من رجال وشباب عشيرة البارزاني على يد النظام العراقي السابق.

هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على أهمية توثيق الجرائم الجماعية، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، والسعي نحو الاعتراف القانوني والوطني والدولي بما ارتُكب بحق الشعب الكوردي، وخصوصاً جريمة بارزان كجزء من منظومة قمع وتهميش ممنهج استهدفت الوجود الكوردي.

الحضور الرسمي وتأكيد الالتزام المؤسسي

افتُتحت الجلسة بكلمة لرئيس جامعة دهوك، الأستاذ الدكتور داوود سليمان الاتروشی، وبمشاركة السيدة ڤيان سليمان، نائبە رئیس المكتب التنظيمي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في دهوك، والنائب بهجت علي سبينداري عن برلمان كوردستان، إلى جانب أعضاء مجلس الجامعة، مما يعكس التزام الجامعة العميق بتعزيز العدالة الانتقالية والذاكرة الوطنية من خلال دورها الأكاديمي.

أوراق علمية ومحاور متعددة

تضمّنت الجلسة مداخلات من نخبة من الأكاديميين المختصين في جامعة دهوك:

  • د. هاور خليل طاهر، عميد كلية العلوم السياسية، تحدّث عن الأبعاد السياسية للإبادة، وسياقاتها التاريخية المرتبطة بتصاعد المقاومة الكوردية والثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كما انتقد غياب الدراسات المعمقة حول الإبادات في الجامعات الكوردية.

  • د. أوميد محمد طاهر، مدير مركز المؤتمرات الجامعي وخبير قانوني في دراسات الإبادة، قدّم مراجعة للإجراءات القضائية المتعلقة بالجريمة، مبيناً أن المحكمة الجنائية العليا العراقية اعتبرتها جريمة حرب، لكنه أشار إلى التحديات القانونية المستمرة للاعتراف الكامل بها مقارنةً بحملة الأنفال عام 1988.

  • د. سامية سعيد خالد، باحثة في علم الاجتماع، تناولت التأثيرات المجتمعية طويلة الأمد لمجزرة بارزان، واعتبرت أن استهداف الرجال في هذه الجريمة، والنساء في مجزرة سنجار، يكشف عن نمط من التفكيك المتعمّد للبنية الاجتماعية الكوردية.

  • د. فرهاد محمد أحمد ، مدير الجلسة، المختص في تاريخ كوردستان، عرض مقارنة بين هذه الإبادة وغيرها من الجرائم المماثلة عالمياً، وبيّن تقاعس المجتمع الدولي إزاء ما حدث في الثمانينيات، داعياً إلى تبنّي استراتيجية دبلوماسية ثقافية من قبل حكومة الإقليم لنيل الاعتراف الدولي.

دور جامعة دهوك في توثيق الإبادات

أكّد رئيس الجامعة، د. الاتروشي، في كلمته على الدور المحوري لمركز دراسات الإبادة الجماعية في توثيق المآسي التاريخية التي مر بها الشعب الكوردي، وأعلن أن الجامعة تعمل على إصدار ثمانية كتب توثق جرائم الأنفال في منطقة بادينان، كتبها باحثو وأساتذة الجامعة.

نقاشات ومداخلات مفتوحة

اختُتمت الندوة بجلسة نقاش موسعة شملت أسئلة من الحضور الأكاديمي حول مسؤولية المؤسسات التعليمية في توعية الأجيال بمفهوم الإبادة، وإعادة التأهيل النفسي للمتضررين، ومتابعة المسارات القانونية نحو العدالة.

خلفية تاريخية: جريمة بارزان 1983

في صيف عام 1983، شنّ نظام البعث العراقي حملة اعتقالات شملت أكثر من 8000 رجل وفتى من عشيرة بارزان، وتمّ ترحيلهم إلى معسكرات في قوش تبة وحرير وديانا، قبل أن يُنقلوا إلى مناطق صحراوية نائية في جنوب العراق مثل السماوة، حيث تم العثور لاحقاً على مقابر جماعية.
لم تكن هذه الجريمة مجرّد عملية ترحيل، بل كانت تهدف إلى تحطيم القيادة الكوردية والنيل من صمود المجتمع الكوردي، وهي تمثّل اليوم رمزاً للظلم التاريخي من جهة، وللقوة والمقاومة الكوردية من جهة أخرى.

انقر هنا لمشاهدة ابرز صور الجلسة

المكتب الإعلامي لجامعة دهوك | 2 آب 2025

إعداد: عصمت محمود محمد، بارين محمد أحمد
تصوير: علي حبيب حبيب

الكلمات المفتاحية:
ندوة مجزرة بارزان | دراسات الإبادة في جامعة دهوك | الذاكرة التاريخية الكوردية | أبحاث حملة الأنفال | العدالة الانتقالية في العراق